U3F1ZWV6ZTIxNzY3MDU4NjYzX0FjdGl2YXRpb24yNDY1OTA3NDQyMjA=
recent
أخبار اليوم

كيف تتعامل الأسرة مع الطفل إذا كذب؟

كيف تتعامل الأسرة مع الطفل إذا كذب؟

لا تقولي لطفلك أو طفلتك أبداً: أنت كاذب.. أو أنت كاذبة! بل قولي: هل انت متأكد (أو متأكدة) من صحة ما تقول؟
هذه النصيحة يقدمها لك الاختصاصي النفسي وخبير الجلسات النفسية العائلية ايرول يشيليورت معتمداً على دراسات وتجارب حديثة اثبتت ان اتهام الاهل لأطفالهم بالكذب له انعكاسات نفسية قد تصل الى درجة الخطورة في سن المراهقة وذلك اذا ما ترسب في نفس الطفل شعور عميق بأن المقربين به يشكون في كل كلامه وتصرفاته ولا يثقون به. إذن ما هو الحل الأفضل للتعامل مع عدم صدق الأطفال؟ الجواب نسمعه من خلال تجارب أمهات وآباء ونصائح وارشادات خبراء.
في هدا الصدد استمعنا إلى تجارب أمهات وآباء:
* تقول أم سارة عن السبب في كذب ابنتها:
ـ  اعتقد ان ما يدفعها للكذب عليَّ رغبتها في كسب رضائي وتحسين صورتها أمامي.
وعن وسيلتها لعقابها اذا كذبت تقول:
ـ  انا لا اعاقب بل اكتفي بتوضيح خطئها والسبب في ذلك يرجع الى اتفاقي مع والدهم على عدم اهانة الطفل جسديا أو نفسيا بصورة مبالغ فيها حتى لا يتحول الى شخص لا يحترم نفسه.
وتتفق أم عبد الرحمن مع ام سارة في اسباب كذب ابنتها لكنها تختلف معها في اسلوبها في العقاب وتقول:
ـ  يجب معاقبة الطفل اذا كذب حتى لا يكررها مرة اخرى وبالنسبة لي لقد ضربت ابنائي عدة مرات عندما كذبوا وكنت أحرمهم من الأشياء التي يحبونها كاللعب بالالعاب الالكترونية أو مشاهدة التلفاز أو خروجهم آخر الأسبوع.
أما أم فيصل فتعتقد ان من اهم اسباب كذب ابنتها التفكك الاسري، وتقول:
انفصلت عن زوجي منذ 4 سنوات واصبحت ابنتي هيفاء مقسمة بينـا تـارة عـندي واخـرى عند والدها ولاحظت انها تكذب عليَّ أو على والدها لتحقيق منافع شخصية لها وان كانت بطبـعهـا ليـست شخصية كـذوبة.
رأي الأبناء
أما الأبناء فإنهم يشرحون لنا ـ بعيداً عن أهلهم ـ أسباب كذبهم:
* فهد (10 سنوات): كلما طلبت شيئاً من أمي رفضت أن تؤديه لي لذلك «أضحك» عليهـا حتى توافـق!
* وتقول هيفاء (11 سنة): اذا قلت لأمي اريد زيارة صديقتي فإنها ترفض ولكن لو قلت ان اليوم هو عيد ميلادها وجميع الصديقات سيجتمعن عندها فإنها توافق!
* عبد العزيز (11 سنة):
أمي دائما تتوقع مني علامات ممتازة واذا اخفقت في احدى المرات تغضب مني وأنا لا اريد ذلـك، لهذا اكـذب عليهـا لأني احبهـا ولا اريدهـا ان تزعـل مـني.
* الهفوف (12 سنة): عقاب أمي لي وزجرها باستمرار هو ما يجعلني أخفي عنها بعض الأشياء، فأنا لا اكذب ولكن اهرب من عقابها لي.
عادة أم سلوك أم فطرة؟

هل يمكن ان يكون الكذب فطريا في الطفل وليس سلوكاً مكتسباً؟
اجابت د. سهام الصويغ وهي استاذة جامعية في قسم علم النفس قائلة:
ـ من المؤكد ان الكذب سلوك مكتسب والمسؤول عنه عدة عوامل منها:
- ان يوجد الطفل أو يربى في جـو غـير صـادق، فالأم قد تكـذب على الأب لحماية ابنها من العقـاب، فيكتـشف الطفل ان الكذب ينجي، او يصبح الكذب جزءاً من الحياة اليومية داخل الأسرة أو أن يعيش الطفل داخل جو غير متسامح على الاخطاء فيلجأ للكذب لحماية ذاته من العقاب المبالغ فيه.
-  الكـذب كمشكـلة تتعلـق بالنـمو اي مرتبط بمرحلة نمو معيـنة قـد ينتـشر بـين أطفـال في عمر 13 سنة وينتشر في المرحلة الدراسية وترجع اسباب ذلك الى مجاراة اصدقاء المدرسة في الكذب وتنتهي عندما يكبر الطفل.
- هناك الكذب القهري حيث يكذب الطفل رغماً عنه ويظهر كمرض نفسي فهو لا يستطيع مواجهة حقيقة معينة ـ مثل طلاق والديه مثلاً.
بين الخيال والكذب
وتؤكد د. سهام أنه يجب على الأهل ان يفرقوا بين الكذب والخيال عند الطفل، فالطفل بين عمر 3 إلى 5 سنوات يرى اشياء لا وجود لها ويروي أشياء لم تحدث لأنه يملك خيالاً خصباً في تلك المرحلة، وعادة ما تنتشر هذه الحالة بين الأطفال من ذوي الخيال الواسع وكذلك لدى الطفل الوحيد الذي يلجأ لذلك حتى لا يشعر بالوحدة، فإذا وصم الأهل الطفل في هذه المرحلة بـ «الكذاب» فستبدأ المشكلة لأنه يقتنع داخلياً أنه كذاب ويمارس الكذب.
وتقدم لنا الدكتورة سهام مثالا واقعياً فتقول:
ـ خالد في بداية المرحلة الابتدائية. لديه قدرة على نسج حكايات من خياله الخصب، وفي احدى المرات بعد ان ذهب لاحضار خبز لأهله وتأخر قال لهم: دهستني سيارة ونزفت دماً كثيراً ومت ولم استطع احضار الخبز لكم، فقال له والده مستنكراً: كذاب، فرد خالد على الفور:
ـ ماما.. هو من دهسني بالسيارة!
وهكذا تحول الموقف بأكمله الى ضحك!
وفي مثال آخر لخيال الأطفال يقول خالد:
ـ تشاجرت يا أمي مع زميل لي بالمدرسة وضربته بشدة حتى نزف كثيراً ثم حملته والقيت به من اعلى مبنى المدرسة ومات..!!
تجربة الكذب!

كيف تتعامل العائلة مع الطفل إذا كذب؟

ـ يجب ان يتوقع الأهل ان طفلهم سيكذب أو على الأقل لا يقول الحقيقة لأنه سيجرب هذا السلوك كما يجب الا تكون ردة فعل الأهل قاسية وعنيفة بل ينبغي ان تعطي فرصة للطفل للدفاع عن نفسه وعلى الأهل ان يأخذوا وعداً منه بعدم تكرار هذا السلوك.
الطفل اذا عاش في بيئة متسامحة فإنه يتعلم التسامح، وما دام هناك عقاب نتيجة للخطأ فلا داعي للمبالغة في مشاعر الغضب تجاه الطفل.
ـ الجو العائلي او البيئة المحيطة بالطفل هي التي تشجعه ان يكون صادقا او كذابا فيجب مع الأهل تحري الصدق ومراجعة الذات قبل عقاب الطفل.
الخيال الصحي!
ينبه خبراء التربية وعلم نفس الأطفال الأهل الى أنواع مهمة للخيال حيث يمكن ان يكون الخيال احيانا فرصة لاكتشاف الاهل مواهب اطفالهم، ولمساعدتك في هذا الاكتشاف، إليك الاختبار التالي:
دعي طفلك يراقب الاشكال التالية (لدقيقة أو دقيقتين فقط).

 اطرحي عليه الأسئلة التالية:
الخط المتعرج: هل هو ثعبان؟ طريق ملتو؟ الهلال: هل هو قبعة؟ موزة؟ الوجه: هل هو أرقام؟ روبو؟
النتائج
* اذا اختار الثعبان: يمتاز بخيال علمي (قد يقول لك انه مخترع)!
* اذا اختار الطريق الملتوي: يمكن ان يكون موهوباً في الرسم
* القبعة: طفل يمتاز بقدرات عملية (يتخيل النتائج)
* موزة: يتميز بخفة ظل (قد يملك خيالاً ساخراً وفكاهياً)
* أرقام: يحسب الأمور بدقة (يبالغ في الوصف)
* روبو: لديه قدرة على الخيال العلمي (استمعي الى حكاياته الخرافية)!
الاسمبريد إلكترونيرسالة